التهاب الملتحمة : المسببات، العلاج و الوقاية

التهاب الملتحمة

0 608

التهاب الملتحمة أو ما يعرف بالدارجة المغربية بالسواح (conjunctivitis) هو مرض التهابي يصيب الغشاء الذي يغطي بياض العين ويغلف الجفون من الداخل، الأمر الذي يتسبب في اتساع للأوعية الدموية الموجودة فيه، والتي تمتلئ بالدماء كوسيلة دفاعية، وعندها تصبح العين حمراء.

لكن العين الحمراء لا تعني أوتوماتيكيا أن صاحبها مصاب بالتهاب الملتحمة. بل هناك أمراض أخرى تتسبب في احمرار العين غير التهاب الملتحمة، وبعضها قد يؤدي إلى العمى أو فقدان العين بصورة نهائية. فكيف يمكن التفريق بين هذا المرض الحميد عموما الذي هو “السواح” وبين بقية أمراض العين الحمراء الحميدة منها والخطيرة.

يجب على الشخص الذي أصبحت عيناه، إحداهما أو كلاهما، حمراء، أن يجد بسرعة الجواب لثلاثة أسئلة: هل تعرض لإصابة أو لجرح في العين، هل يشعر بألم شديد فيها، ثم هل أصيب بضعف في الرؤية؟ 

إذا كان احمرار العين غير ناتج عن إصابة ميكانيكية وغير مصاحب لألم أو لتغير مفاجئ للرؤية على مستواها، فأغلب الظن أن الأمر ليسا خطيرا، وقد يتعلق بالفعل بالتهاب الملتحمة أو بحالة مرضية أخرى تعرف بنزيف تحت الملتحمة. إذا كان الأمر خلاف ذلك، فيجب على الفور استشارة الطبيب، لأنه من المحتمل أن يكون المريض مصابا بمشاكل في العين أكثر جدية، قد تودي بوظيفة الرؤية نهائيا؛ وهنا نتكلم عن أمراض مثل المياه الزرقاء، التهاب القرنية والتهاب القزحية الأمامية -لمن يريد البحث عن المزيد من المعلومات عنها –

التهاب الملتحمة هو مرض شائع للغاية، وينتشر بين جميع الفئات العمرية وفي جميع الفصول. وإلى جانب الاحمرار الواضح والغير المتناسق للعين وغياب الألم وضعف الرؤية، فإنه يتميز بتهيج وإثارة في العين مع الإحساس بوجود جسم خارجي كالرمل فيها، كما أن الجفون تصبح ملتصقة والرؤية ضبابية، مع وجود إفرازات سائلة شفافة قد تتحول بسرعة إلى إفرازات قيحية، ثم تتصلب في الليل أثناء النوم لتعطي ما يعرف ب “العمش”.

يمكن التمييز في التهاب الملتحمة بين ثلاثة أشكال: التهاب الملتحمة التحسسي والبكتيري والفيروسي.

  • يعتبر الالتهاب التحسسي للملتحمة الشكل الأكثر انتشارا من المرض، و يظهر أكثر في فصلي الربيع و الصيف. وهـو ناتج، كما يدل على ذلك اسمه، على حساسية مفرطة اتجاه بعض المواد الطبيعية أو الصناعية كالغبار أو بعض أنواع المنظفات أو حبوب اللقاح…لدى فالحكة على مستوى العينين وسيلان الأنف أو حمى القش تكون غالبا مصاحبة لاحمرار العيون في هذا الشكل من التهاب الملتحمة.
  • الالتهاب البكتيري للملتحمة ينتشر أكثر بين الأطفال، خصوصا في فصلي الربيع و الشتاء؛ و يتميز بكونه شديد العدوى و بحضور الإفرازات القيحية بكثرة، و بغياب الحكة و بغياب الأعراض من التاريخ المرضي للمصاب.
  • التهاب الملتحمة الفيروسي يكون غالبا وبائيا في فصل الصيف، و يخص أكثر الأشخاص البالغين. ويتميز بإصابة العينين معا، مع ظهور إفرازات شفافة لكنها يمكن أن تتعفن، وإمكانية إصابة القرنية رغم ندرتها.

يمكن علاج الشكل التحسسي من التهاب الملتحمة عبر تنظيف العين بواسطة مصل فيزيولوجي أو ما يقابله في الصيدليات، مع احتمال الاستعانة بمضادات الهيس تامين وربما المضادات الحيوية الموضعية. أما في الشكل الفيروسي، فالعلاج يقتصر على الأعراض (التي من المفترض أن تختفي في مدة أقصاها أسبوع) مع استعمال الدموع الاصطناعية. فيما يخص الالتهاب البكتيري للملتحمة، فالعلاج يمر عبر استعمال المضادات الحيوية المناسبة للبكتيريا المسببة للمرض.

الوقاية هي بطبيعة الحال أفضل من العلاج، لدى فنحن ننصح الأشخاص الذين يعانون من أعراض الحساسية، تجنب الأماكن والمنتزهات والحدائق حيث تكثر حبوب اللقاح، وتجنب الاتصال المباشر بالحيوانات الأليفة خصوصا القطط وكذلك الغبار ودخان السجائر، كما يجب استشارة أخصائي الحساسية حتى يتم تحديد باقي مسببات الحساسية ليتم تفاديها.

بالنسبة لالتهاب الملتحمة البكتيري والفيروسي، فالجهد الأساسي ينصب على محاولة كسر حلقة العدوى بين اليد والعين. لذلك يمنع لمس أو حك العينين باليد، والتقبيل أو المصافحة، وأيضا تبادل المناشف؛ وبالنسبة للنساء تبادل مستحضرات التجميل أو مواد العناية الشخصية بالعيون. كما ينصح بالإكثار من غسل اليدين وتنظيف الأسطح العامة التي يستخدمها العديد من الناس، مثل مقابض الأبواب وصنابير المياه والكؤوس.

بالنسبة للأطفال في سن الدراسة المصابين، فيلزم على الآباء عدم بعثهم إلى المدرسة أو الروض، والاحتفاظ بهم في المنزل، حتى لا يستشري المرض بين بقية الأطفال. ولا يسمح لهم بالعودة إلى الدراسة إلا 24 إلى 48 ساعة بعد تلقي العلاج.  كما يجب أن يتلقى كل مولود جديد العلاج اللازم للحيلولة دون تأثر عينيه بالجراثيم المتواجدة في قناة الولادة الخاصة بالأم.

Leave A Reply

Your email address will not be published.