الادمان على الأنترنت : أعراضه و طرق تفاديه و علاجه

الادمان على الأنترنت

0 708

الاكتساح مدخل للإدمان على الانترنت:

اكتسح الحاسوب والانترنت وكل ما له علاقة بما يعرف بالتكنولوجيا الرقمية العالم… وأصبح من النادر أن تجد شخصا ما لا علاقة مباشرة له بهذا الميدان، وقد نعتبره خارجا عن سياق التاريخ والعصر. والجدول أسفله يوضح مستوى هذا الاكتساح الذي لا يميز بين العرق أو الدين أو حتى المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي… تقريبا، الكل منخرط حتى النخاع في هذا الطوفان المعلوماتي…. وهذا بالمناسبة ليس (دائما) أمرا سيئا….

 عدد السكانمستعملو الأنترنتمستعملو فيسبوك
المغرب33 مليون20 مليون (60 %)10 ملايين
السعودية28 مليون18.3 (66 %)12 مليون
مصر100 مليون70 مليون (55 %)30 مليون
الجزائر40 مليون11 مليون (28 %)11 مليون
الولايات المتحدة321.4 مليون281 مليون (87.5 %)192 مليون
فرنسا66 مليون55.5 مليون (84 %)32 مليون
الصين 1.4 مليار674 مليون (49.5 %)1.9 مليون !!

وتختلف طرق تعامل الناس مع مثل هذه العادات الكونية باختلاف سنهم وجنسهم وطبائعهم وعاداتهم… إلخ. وغالبا ما نجد عينة تجد مشكلة في التعامل مع هكذا ظواهر، بل وتتطرف في التعامل معها… الذي قد يكون من متجليات ما يعرف الإدمان.

أشكال الادمان على الانترنت:

الإدمان على وسائل التكنولوجيا الحديثة أو الادمان الافتراضي أو إدمان الإنترنت هو بالأساس إدمان سلوكي وشيئا ما نفسي، كما أنه لا يخص الانترنت وتصفح المواقع فقط، بل المصطلح يتجاوز هذا المفهوم ليشمل مجالات أخرى كالإدمان على الألعاب الالكترونية وألعاب القمار الافتراضية، وخصوصا إدمان مشاهدة الأفلام الاباحية وغير الاباحية والشات إلى كل ما يتعلق من قريب أو بعيد باستعمال أدوات المعلومات سواء كانت الوسيلة حاسوب أو أجهزة الألعاب الالكترونية أو الهواتف الذكية أو الألواح…إلخ.

الادمان على الأنترنت : أعراضه و طرق تفاديه و علاجه
الادمان على الأنترنت : أعراضه و طرق تفاديه و علاجه

السؤال المطروح هو متى نتكلم عن الإدمان في هذه الحالات: لأن الأمر لا يتعلق فقط بالوقت التي يستغرقه الفرد في استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة حتى نتكلم عن الإدمان الافتراضي.

تعريف الادمان على الانترنت:

الإدمان الافتراضي يصبح إدمانا، إذا اجتمعت العناصر التالية:

  1. الدوام على الفعل: أي أن هناك استعمال مفرط من جهة الوقت لإحدى الأدوات الافتراضية: ونخص بالذكر الاستعمال المفرط للهواتف النقالة والانترنت وبرامج الفاسبوك والشات، وبنسبة أقل الحواسيب = إذن، هناك عامل وقت… لكن هذا ليس كافيا للتحدث عن ادمان، لأننا يمكن أن نعطي مثالا مضادا للموظف أو المهندس العامل في مجال المعلومات، الذي يقضي الساعات الطوال أمام الحاسوب دون مشاكل ولا إدمان.
  2. صعوبة التخلي عن الفعل والاعتيادُ عليه: بحيث لا يستطيع المدمن التقليص من ساعات الابحار على النت أو استخدام أجهزة الألعاب الإلكترونية لفترة وجيزة، رغم محاولاته المتكررة الإقلاع عن إدمانه… وإذا حاول ذلك يحس بنوع من الضغط والارهاق النفسي… مما يجعله غالبا يعود الى ادمانه أكثر من المرة الاولى…
  3. الفعل يسرق الكثير من الوقت: إذ لا وقت أصلا للمدمن ليقوم ما يُفتَرَض أن يقوم به في حياته اليومية خارج استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة من دراسة وعمل واهتمامات أخرى اجتماعية وثقافية وفنية. فالمدمن يجد صعوبة في الانسجام والتواصل مع الاسرة والأقرباء والمعارف، ويهمل عائلته الصغيرة. كما يصبح عنده تداخل للعالم الحقيقي الذي يعيش فيه مع العالم الافتراضي بحيث يحاول تطبيق ما يراه في العالم الافتراضي على الواقع المعاش. كما أن التلميذ أو الطالب يهمل دراسته ومراجعة دروسه وانجاز واجباته المنزلية وقد يتسبب له ذلك في تراجع مردوده الدراسي. وأما الموظف أو العامل، فيهمل عمله ويعجز عن تطوير أدائه… لأن كل هؤلاء ينتهزون جميع الفرص لإشباع إدمانهم. وتلك هي التأثيرات الاجتماعية للإدمان على الأنترنت.
  4. المدمن من المفترض أيضا أنه يستخدم كافة الوسائل المتاحة وربما غير المتاحة لإشباع إدمانه من قبيل شراء هاتف ذكي أو حاسوب لا طاقة مادية له أو لوالديه على شرائه، أو الشراء المتكرر لبطائق شحن الهاتف أو الانترنت أو الذهاب المستمر لمقهى الانترنت، وحتى السرقة والكذب لتبرير انغماسه في الادمان على الأنترنت.
  5. المدمن على الانترنت غالبا ما يكون على وعي بالنتائج السلبية والمخاطر التي يتسبب فيها الادمان، وأنها يمكن أن تتسبب له في مشاكل صحية (عضوية و/أو نفسية) أو مجتمعية أو مادية… ولكنه لا يستطيع المقاومة…
الادمان على الأنترنت : أعراضه و طرق تفاديه و علاجه
الادمان على الأنترنت : أعراضه و طرق تفاديه و علاجه

مشاكل الادمان على الانترنت العضوية والنفسية:

بالإضافة إلى المشاكل الاجتماعية لإدمان الانترنت، هناك تأثيرات أخرى يمكن أن يعاني منها المدمن، ويمكن تقسيمها إلى:

تأثيرات جسدية:

اجتفاف العينين المزمن، صداع الرأس والشقيقة، آلام الظهر، مشاكل في النوم والاسترخاء، نظافة جسدية غير جيدة، عدم انتظام في الأكل مما قد يتسبب في السمنة أو الهزال، آلام على مستوى المعصم نتيجة الاستعمال المفرط لأربطة الأصابع…

تأثيرات نفسية:

  • إذ أن المدمن يصاب بحالة من الانتشاء والابتهاج عند استعمال الانترنت؛ و
  • قد يعاني أيضا من أفكار وسواسية وعادات سلوكية مرضية استعدادا للإبحار من جديد: كأنه يستعد لحادث جلل أو لجهد شاق أو لمشكل ما سيصادفه عند البدء في الابحار…
  • قد يصاب مدمن الانترنت بالاكتئاب أو القلق النفسي المرضي، خصوصا إذا لم يتمكن من اشباع الادمان لسبب قاهر، مثلا = انقطاع أو تباطؤ صبيب الأنترنت…
  • مع الاستخدام المتكرر للأنترنت، يحدث للمدمن نوع من استسهال وسيلة الإبحار على الشبكة حتى يصل به الأمر إلى الكشف عن أسرار وأحداث وصور شخصية أو عائلية قد تدمر حياته وحياة أسرته… والأمثلة كثيرة على حالات ومحاولات الانتحار والابتزاز المادي والجنسي لأشخاص سقطوا في مصيدة استسهال الشبكة العنكبوتية، مع العلم أنه إذا نشرت أي شيء – كيفما كان نوعه -على النت، فمن المستحيل التخلص منه أو مسحه… مستحيل تماما.
  • قد يكون هناك حرج واحساس بالعار والخجل عند المتعاطي المدمن للأنترنت لإدراكه عدم قدرته على الابتعاد على الأنترنت، وكونه أصبح نوعا ما عبدا للحاسوب أو الهاتف الذكي….

كيف نتجنب السقوط في الإدمان على الانترنت أو نتوقف عنه:

بالطبع لا يمكن الانقطاع عن استعمال وسائل التكنولوجيا الحديثة تماما، كمثل الدعوة إلى التوقف التام عن التدخين أو استهلاك المخدرات، لأن التكنولوجيا الحديثة أصبحت ضرورة حتمية -ليس للتواصل والإخبار واكتساب المعرفة فقط -بل أصبحت ضرورة اقتصادية وخدماتية ومعيشية لا غنى للمجتمع عنها. لدى فالتركيز ينكب على التحكم في استخدام المعلومات وما يدور في فلكها حتى نستفيد ونفيد مع تجنب الإدمان وآثاره الوخيمة على السلوك والنفس والجسم.

من طرق الحد أو التحكم في التعرض للإدمان الافتراضي:

الادمان على الأنترنت : أعراضه و طرق تفاديه و علاجه
الادمان على الأنترنت : أعراضه و طرق تفاديه و علاجه
  1. نشر الوعي بخطورة الإدمان: وليس فقط اكتسابه… إذ أن انتشاره يجعل من التعاطي صعبا على المدمن من جهتين = أولا لأنه هو أصبح مدركا للآثار الوخيمة التي قد يتعرض لها إذا ما استمر في إدمانه؛ ثم لأنه إذا كان المجتمع بكامله مدركا لخطورة هذا الإدمان، فسيحاول مساعدة المدمنين على الاقلاع عليه وتحذير الآخرين من آثاره حتى لا يقعوا فريسة للإدمان مثل أقرانهم.
  2. المراقبة الذاتية: ونعني بها محاولة التحكم في أوقات ومدد الدخول على الإنترنت، والأماكن التي ندخل منها إليها، والظروف أو الملابسات التي تجعلني أستعمل الحاسوب أو الهاتف النقال… إلخ. وينصح بشدة – خصوصا في المراحل المبكرة من محاولة الاقلاع عن الادمان – بتدوين هذه المعطيات في استمارة أو جدول معد لهذا الأمر، بالإضافة إلى مجمل الأفكار التي دارت أو تدور بخلد المدمن والأحاسيس الذي يتبعها قبل وخلال وبعد الانتهاء من استعمال الانترنت. تخول الاستمارة للمدمن دراسة وتقييم المعطيات المدونة وتطور الحالة، كما يمكنه أن يقدمها إلى الطبيب أو الاخصائي النفسي إذا تمت استشارتهم، حتى يكون هناك تدقيق في تشخيص الحالة وحدتها.
  3. تغيير الروتين المرتبط باستعمال الأنترنت: مثل تغيير مكان الحاسوب، تغيير أوقات الدخول على الأنترنت، تغيير مقهى الأنترنت المفضل بحيث يصبح أبعد… الهدف هنا هو جعل الاتصال بالواقع الافتراضي صعبا ويتطلب جهدا إضافيا، مع الالتزام بالأمر.
  4. الالتزام بتحديد فترة الدخول على الأنترنت والخروج مع استعمال المنبهات مثلا، حتى يكون هناك شعور بمرور الوقت، ولا تنسى نفسك.
  5. مكان الدخول على الأنترنت، اشغل نفسك بأنشطة أخرى ثقافية، رياضية، اجتماعية، فنية، عائلية، بشرط أن تكون ممتعة، مجزية، تبعث على الاسترخاء، وتحبها. الهدف هو محاولة التخفيف من الأعراض النفسية والسلوكية المرتبطة بالابتعاد عن ادمان الأنترنت.
  6. يمكن استخدام نوع من البرمجة العصبية حيث يقوم المدمن بكتابة 5 آثار سلبية للإدمان على الأنترنت، و5 إيجابيات لتقليل استعمال الإنترنت على وريقات يقوم بتوزيعها على أماكن استراتيجية في البيت بحيث تبقى دائما تحت رؤية العين. الهدف هو مساعدة المدمن نفسه على الالتزام بالأهداف التي سطرها حتى يتخلص من الإدمان الرقمي.
  7. بالطبع، يمكن للطبيب مساعدة المدمن على الإقلاع على إدمانه عبر شرح الحالة ومساعدته نفسيا، ويمكن وصف بعض الأدوية الخاصة بحالات الاكتئاب والتوتر النفسي لمدد قصيرة.
الادمان على الأنترنت : أعراضه و طرق تفاديه و علاجه
الادمان على الأنترنت : أعراضه و طرق تفاديه و علاجه

كلمة أخيرة للآباء: راقبوا أبناءكم، ولا تظنوا أنهم بخير وفي أمان فقط لأنهم في المنزل… فالخطر دخل المنازل منذ زمن ليس بقصير. كما أن رؤيتكم لتكنولوجيا المعلومات ليست بالتأكيد هي رؤية أبناءكم الذين اعتادوا على هذه التكنولوجيا منذ نعومة أظافرهم لدرجة أنهم يعتبرونها جزءا لا يتجزأ من حياتهم عكس الآباء الذين تأقلموا -وهم ناضجون فكريا ونفسيا -مع الوضع الجديد بطريقة تدريجية جعلهم يضعون كلا في مكانه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.